السيد محمد باقر الصدر
مقدمة 152
المعالم الجديدة للأصول ( طبع جديد )
« وجب الأمر بالمعروف » . « الثوب الجميل . . . » . إذا لاحظنا الفئة الأولى من هذه الجمل نجد أنّ كلّ جملةٍ منها تدلّ على معنىً مكتملٍ يمكن للمتكلِّم الإخبار عنه ، ويمكن للسامع تصديقه أو تكذيبه . بينما نجد أنّ الجمل في الفئة الثانية ناقصة لا يمكن للمتكلِّم الاكتفاء بها ، ولا يمكن للسامع أن يعلِّق عليها بتصديقٍ أو تكذيبٍ ما لم تكمل بخبرٍ من قبيل أن نقول : « قلم أخي ضائع » . ومردّ الفرق بين الفئتين إلى نوع الربط الذي تدلّ عليه هيئة الجملة ، فهيئة الجملة في الفئة الأولى تدلّ على نوعٍ من الربط يختلف عن الربط الذي تدلّ عليه هيئة الجملة في الفئة الثانية . وعلى هذا الأساس نعرف أنّ الربط نوعان : أحدهما : الربط التامّ ، ويسمّى أحياناً ب « النسبة التامة » ، وهو الربط الذي يصوغ جملةً تامةً كما في الفئة الأولى . والآخر : الربط الناقص ، ويسمّى أيضاً ب « النسبة الناقصة » ، وهو ما يصوغ جملةً ناقصةً كما في الفئة الثانية . ونحن إذا دقّقنا في أكثر الجمل التي وردت في الفئة الأولى نجد فيها أكثر من معنىً حرفيٍّ واحد ، ففي الجملة الأولى نجد - مثلًا - المعنى الحرفي الذي تدلّ عليه هيئة الجملة ، وهو الربط بين المبتدأ والخبر ، ونجد أيضاً المعنى الحرفي الذي يدلّ عليه حرف الباء ، وهو الربط بين علم المفيد والعلوم الاسلامية كلّها ، غير أنّ الجملة إنّما أصبحت تامّةً نتيجةً للربط الأول الذي دلّت عليه هيئة الجملة دون الربط الذي دلّ عليه الحرف ، ولهذا إذا احتفظنا بالربط الثاني دون الأول أصبحت الجملة ناقصة ، كما إذا قلنا : « عالم بالعلوم الإسلامية كلّها » بدلًا عن قولنا : « المفيد عالم بالعلوم الإسلامية كلّها » ، فهيئة الجملة إذن هي التي تدلّ على النسبة التامة والربط التام دون الحرف ، وأمّا الحروف فهي تدلّ دائماً على النسبة الناقصة